السيد محمد باقر الخوانساري

50

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

مقرّبا في تلك الحضرة المعظّمة السّلطانيّة كما أشير اليه في ذيل ترجمة العلّامة أعلى اللّه مقامه . ويقال انّ أصله من بيت العلم والتّدريس والرئاسة ، وتولّى القضاء بديار فارس المحميّة ، إلى أن سلّم له لقب أقضى القضاة في مدينة شيراز مع نهاية الاعزاز ، إلا أن بغضه وعداوته مع أهل الحقّ وتعصّبه الشّديد في امر الباطل أيضا في درجة الكمال ومن جملة ما تضرب به الأمثال ، وقد شاركه في تأليف « شرح المختصر » جماعة من علماء مذهبه الّذين أشير إلى جملة من أسمائهم في تضاعيف ما سبق من أبواب هذا الكتاب . وقد ذكره صاحب « مجالس المؤمنين » في مواضع من كتابه على وجه يليق ببابه وينبغي الملأ ركابه ، ومن جملة ما نقله في ذلك الكتاب ، في حقّ هذا الجناب ، انّه اجتمع في بعض مجالس العامّة مع رجل من فضلاء الشّيعة ، يقال له : ملا پادشاه البيا بانكى اليزدي ، وكان الرّجل المذكور صغير الجثّة في الغاية ، مشغولا في ذلك المجلس بالكتابة ، وبين يديه دواة عظيم ، وكان العضدي بعكس ذلك الرّجل ذا بدن جسيم ، وجسد سمين فخيم ، فاتّفق أن وقع بينهما كلام علمىّ وأخذ الرّجل يصاول عليه في المناظرة والجدل ، فلم يلتفت اليه مدّة ، ثمّ رفع رأسه وقال في نهاية العظمة والدّلال : ما هذه الأصوات الّتى ترتفع من وراء الدّواة ، معرضا بهذا القول على غاية صغر جثته وقصور قدره ومرتبته ، عن مناظرة مثله ، فأجابه الرّجل ارتجالا ومن بديهة نفسه الملهمة بها من جانب الغيب ، نعم يا مولانا انّ النّطفة الواحدة لا تصير أكثر من هذا ، فخجل العضدي كثيرا بعد ما تنبّه على مفهوم هذا الكلام ، وخرج منفعلا ممّا فعله به أيد الحق إلى يوم القيام . هذا وفي إجازة شمس الائمّة محمّد بن يوسف القرشي الشّافعى الكرماني الآتي ترجمته إنشاء اللّه تعالى لشيخنا الشّهيد الاوّل حسب ما نقله مولانا المجلسي الثّانى في المجلّدة الأخيرة من البحار ذكر لهذا الرّجل أيضا مع الإشارة إلى بعض حالاته وتصنيفاته بهذه العبارة من بعد الفراغ من الخطبة : وبعد فقد استجاز المولى الأعظم الأعلم